الشوكاني

159

نيل الأوطار

ضعفه الجمهور . وأخرج الحديث ابن المنذر بلفظ : من طلب القضاء واستعان عليه بالشفعاء وكل إلى نفسه ومن أكره عليه أنزل الله ملكا يسدده وحديث أبي هريرة الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري وسنده لا مطعن فيه ، فإن أبا داود قال : حدثنا عباس العنبري يعني ابن عبد العظيم أبا الفضل شيخ الشيخين ، حدثنا عمر بن يونس يعني اليمامي ، حدثنا ملازم بن عمرو يعني ابن عبد الله بن بدر اليمامي وثقه أحمد وابن معين والنسائي ، حدثني محمد بن نجدة يعني اليمامي عن جده يزيد بن عبد الرحمن يعني الذي يقال له أبو كثير السحيمي عن أبي هريرة فذكره . قوله : أو أحدا حرص عليه بفتح المهملة والراء . قال العلماء : والحكمة في أنه لا يولى من يسأل الولاية أنه يوكل إليها ولا يكون معه إعانة كما في الحديث الذي بعده ، وإذا لم يكن معه إعانة لا يكون كفؤا ولا يولى غير الكفء لأن فيه تهمة . قوله : لا تسأل الامارة هكذا في أكثر طرق الحديث ، ووقع في رواية بلفظ : لا تتمنين الامارة بصيغة النهي عن التمني مؤكدا بالنون الثقيلة . قال ابن حجر : والنهي عن التمني أبلغ من النهي عن الطلب . قوله : عن غير مسألة أي سؤال . قوله : وكلت إليها بضم الواو وكسر الكاف مخففا ومشددا وسكون اللام ومعنى المخفف أي صرفت إليها ، وكل الامر إلى فلان صرفه إليه ، ووكله بالتشديد استحفظه . ومعنى الحديث : أن من طلب الامارة فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه ، ويستفاد من هذا أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه فيدخل في الامارة القضاء والحسبة ونحو ذلك ، وأن من حرص على ذلك لا يعان ، ويعارض ذلك في الظاهر حديث أبي هريرة المذكور في آخر الباب . قال الحافظ : ويجمع بينهما أنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه أن لا يحصل منه العدل إذا ولي أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على التولية . وبالجملة فإذا كان الطالب مسلوب الإعانة تورط فيما دخل فيه وخسر الدنيا والآخرة ، فلا تحل تولية من كان كذلك ، ربما كان الطالب للأمارة مريدا بها الظهور على الأعداء والتنكيل بهم فيكون في توليته مفسدة عظيمة . قال ابن التين : محمول على الغالب ، وإلا فقد قال يوسف عليه السلام : * ( اجعلني على خزائن الأرض ) * ( يوسف : 55 ) . وقال سليمان : * ( وهب لي ملكا ) * ( ص : 35 ) قال : ويحتمل أن يكون في غير الأنبياء عليهم السلام انتهى . قلت : ذلك لوثوق الأنبياء بأنفسهم بسبب العصمة من الذنوب ، وأيضا لا يعارض الثابت في شرعنا ما كان